الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

كيف تختار توزيعة لينكس المناسبة لك ؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذا السؤال كثيرا ما يتكررعلى ألسنة المبتدئين في عالم لينكس  الذين لديهم في الغالب خبرة سابقة في التعامل مع الحواسيب عبر نظامي الويندوز أو الماك. قد يكون الدافع وراء اختيار لينكس هو مشكل الفيروسات على الويندوز أو غلاء رخص كل من النظامين السابقين مع ارتفاع كلفة العتاد اللازم لتشغيل الإصدارات الحديثة منهما. و قد يكون السبب في تجربة لينكس هو البحث عن الحريات الأربع التي لا تتوفر في الويندوز و الماك و هي حرية الاستعمال و حرية دراسة مصدر النظام و حرية تغييره و حرية توزيعه و ربما يكون السبب تجاريا أو حرفيا أو هو مجرد الفضول فقط. نعم هناك فئة من المستخدمين تعشق تجربة كل جديد في عالم المصادر المفتوحة و قد كنت في ما مضى منهم أجرب جديد توزيعات لينكس و BSD و البرامج التي تعمل عليها. في الواقع هذه رياضة تحتاج متسعا من الوقت و كثيرا من الصبر و لعلها مفيدة في مرحلة التعلم ما لم تعطل المرء على ما هو أهم.
  
أيضا مستخدموا لينكس المتقدمون قد يحتاجون من حين ﻵخر لطرح سؤال اختيار التوزيعة المناسبة إذا أصبح مجرد تحديث التوزيعة الحالية لا يكفي. و هنا كذلك تتعدد الأسباب. اذكر أني بدأت رحلتي مع لينكس مع توزيعة ريدهات اشتريتها من معرض للكتاب في مدينة عنابة (الإصدار الرابع أو الخامس قبل إن تنفصم إلى فيدورا و ريدهات الموجهة للشركات). و بعد مدة انتقلت إلى توزيعة ماندريك لأنها كانت اسهل في التثبيت و تقدم دعم أفضل للعتاد و اللغات (العربية و الفرنسية) و كنت وقتها أزوال دراستي في بلد مطوري التوزيعة (هذا قبل أن تتحد مع كونكتيفا لتشكل ماندريفا). ثم انتقلت إلى توزيعة جنتو أيام كنت أعمل على حاسوب محمول قديم لأني أردت توزيعة أسرع في التنفيذ (و كان بحثي يتطلب عتاد محدود القدرات). و عندما سكنت باريس عملت عند شركة أوربية تعتمد - في ذلك الوقت التوزيعة الأولى على مستوى القارة - توزيعة سوزي  فانتقلت لها أيضا كي أواكب عملي (هذا قبل أن تشتريها شركة نوفال). و بعد اتحاد نوفال مع ميكروسوفت عدت لمندريفا و من ثم إلى أوبنتو لأني وجدتها أفضل. و اليوم بعد التحديث الأخير لأوبنتو لم تعجبني واجهة يونيتي فعدت من جديد أبحث عن توزيعة لينكس أخرى.

أثناء هذا البحث وجدت مقالا مفيدا حول أحسن توزيعة لينكس لعام 2011. هذا المقال و إن كان ينقصه بعض المعلومات (مثلا ماهو معيار الكاتب الكمي للإحصائيات في كل محور مقارنة) إلا أنه  وفّر عليّ عناء تجريب هذه التوزيعات و قدم مادة دسمة للإجابة على السؤال المطروح:
كيف يختار القارئ العربي المهتم بالتقنية عموما و بالحواسيب خصوصا توزيعة لينكس تصلح كنظام تشغيل بديل يعتمد عليه يوميا في إنجاز مهامه و يحتفظ به لمدة طويلة (مع التحديثات التلقائية) ؟
قبل تفصيل الإجابة أريد أن أقول أن أحسن توزيعة للينكس تختلف حسب حاجيات المستخدم و هذا ما نراه في محاور المقارنة التي أبرزها الكاتب في المقال المشار إليه و الذي نقتبس منه الرسم البياني التالي:



إذا من الصعب أن يتفق الجميع على توزيعة واحدة تُعجب الكل. لذا يحسن بمن يقدم على اختيار توزيعة لينكس أن يفكر في المحاور التالية و من ثمّ يرتبها حسب حاجاته الخاصة و بعدها يختار من الرسم السابق التوزيعة التي تعطي أكبر قيمة على المحاور الأولوية بالنسبة له.

1. سهولة التثبيت 2. دعم العتاد 3. المجتمع المساند 4. الوثائق 5. الأمن
6. فعالية الآداء 7. مواكبة الجديد 8. إدراة البرامج 9. التخصيص 10. الاستعمال المكتبي

    1. سهولة التثبيت تساهم بشكل كبير في مدى انتشار أي توزيعة، بل الأهم من ذلك هي تلعب دور أساسي في مدى إقبال العامة على لينكس لإن التثبيت يعطي الإنطباع الأول للمستخدم. توزيعات لينكس (و أيضا بعض التوزيعات المبنية على FreeBSD كـ PC-BSD أوالمبنية على Open Solaris كـ Open Indiana) قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال و أصبحت تنافس الأنظمة المملوكة بل تتفوق عليها في سرعة التثبيت، خصوصا منذ ظهور أبونتو على الساحة و اعتماد برامج التثبيت بواجهة رسومية مع تعرف تلقائي على العتاد.  طبعا من جرب توزيعات لينكس القديمة أو توزيعة مثل OpenBSD التي تثبت بواجهة نصية و تحتاج معرفة دقيقة بخبايا الحاسوب خصوصا كيفية تقسيم القرص الصلب يدرك مدى التطور الحاصل.

    2. لعل أحرج مرحلة في تثبيت لينكس هي التعرف على العتاد خاصة بطاقة الشاشة و بطاقة الشبكة اللاسلكية و الطابعة. و هنا أيضا حقق لينكس تطورا كبيرا ليصبح نظام التشغيل الأكثر دعما للعتاد في العالم (متفوقا على NetBSD الذي كان يحتل هذه المرتبة في السابق). إذ بعد انتشار لينكس لم تجد أغلب الشركات المصنعة للعتاد كإينتل و إنفيديا لم تجد بُدا من توفير معرفات لمنتجاتها في شكل مصادر أو وحدات تنفيذية تحمل في النواة. و أصبحت برامج تثبيت التوزيعات الكبرى تتعرف تلقائيا على مكونات الحاسوب و تقوم باللازم من أجل تشغيلها. لكن مع هذا قد يوجد بعض العتاد الذي لا تدعمه التوزيعة إما لأنه نادر أو مغلوق أو قديم جدا أو على العكس حديث جدا و لم يتم دعمه بعد و كل هذه الحالات قد تتطلب تدخل المستخدم من خلال الطرفية و في الغالب قد يعثر على الأوامر التي يجب اتباعها من خلال الوثائق أو يعثر على مساعدة من مجتمع لينكس.

    3. حجم المجتمع الداعم يلعب دورا كبيرا في انتشار التوزيعة في وسط المبتدئين. فكلما كبر هذا المجتمع زادت فرصت المستخدم في الحصول على مساعدة من خلال الوثائق أو منتديات الحوار أو الدردشة. و هذا مهم خصوصا أثناء التثبيت و دعم العتاد لأنه في الغالب المشاكل تتكر من مستخدم لآخر و الحل يستفيد منه الجميع خاصة إذا توفر بلغة المستخدم. وهنا ننوه بالمجهود الذي يبذله مجتمع لينكس العربي روادا و مسؤولين في خدمة مستخدمي لغة الضاد كما نُحيي مطوري توزيعات لينكس التي تعنى أساسا بدعم اللغة العربية و أهمها توزيعتي أعجوبة و سبيلي. بعض الجهات تعرض أيضا خدمة دعم تجاري موجهة أساسا للشركات، و أهمها ريدهات و كانونيكل مطورة أوبنتو و نوفال مطورة سوزي. دعم المجتمع أو الشركات لا يقتصر فقط على المساعدة و التوثيق بل يتعداه إلى تصحيح الأخطاء البرمجية لأن المصادر متوفرة لكل مساهم و يتعداه أيضا إلى تمويل تطوير الإضافات الجديدة على البرامج  و أيضا تجربتها سواء من طرف الأفراد أو الجماعات. لذا عند اختيار التوزيعة لابد من مراعاة حجم المجتمع الداعم و النظر إلى آفاق تطويرها. مثلا توزيعة مندريفا كانت متميزة في فترة ما و لكن المشاكل التى تعرضت لها شركتها الراعية ألقت بشكوك حول مستقبلها.





    4. في السابق كان نقص الوثائق أهم عيب في لينكس أثر بشكل كبير على انتشاره. و لعل هذا النقص مستمر إلى يومنا هذا إذا نظرنا إلى لغات البلدان النامية. أما الإنجليزية و لغات الدول المتطورة الأخرى فهي تتوفر على مراجع معتبرة لمساعدة المبتدئين أهمها غرف الدردشة و منتديات الحوار و مشاريع التوثيق مثل TLDP أو الكتيابات المرافقة للتوزيعات و أيضا المقالات و المدونات التقنية. لذا فمن المهم للمستخدم أن يتكلم بإحدى هذه اللغات لتعلم التقنية أو للحصول على المساعدة عند الحاجة في انتظار تطوير المحتوى العربي.

    5. الأمن مهم في عالم لينكس لأنه كغيره من أنظمة عائلة اليونكس حاضر في تصميم النظام من اليوم الأول. أغلب توزيعات الحواسيب المكتبية تبلي بلاء حسنا في هذا المجال و لا تعاني من مشكل الفيروسات كما هو الحال على الويندوز. لكن ذوى الحاجات الخاصة كالخوادم مثلا  يلجأون إلى تخصيص توزيعة عامة بعد تثبيتها للمزيد من الحماية أو يثبتون توزيعة أو نظام آخر متخصص.

    6. فعالية الآداء تلقى عناية من مطوري توزيعات لينكس بدءا من النواة و معرفات العتاد، مرورا بواجهة سطح المكتب إلى باقي البرامج الأخرى. وآداء الإصدارات الحديثة من لينكس يفوق آداء غيره من الأنظمة على العتاد القديم وعلى الخوادم. و هناك توزيعات مصممة خصيصا لسرعة التنفيذ بعضها "خفيفة" و بعضها تلجأ إلى بناء البرامج من المصدر لاستغلال كل مميزات العتاد المتوفر كجنتو.

    7. مواكبة الجديد تختلف من توزيعة لأخرى حسب السياسة التي يعتمدها المطورون. بعض التوزيعات تختار ضم التطورات الجديدة في البرمجيات في أسرع وقت مثل ما هو الحال في فيدورا. طبعا هذا له إجابياته عندما يحتاج المستخدم لهذه التطورات و لكنه في المقابل يعرض التوزيعة لقلة الثبات لأن الجديد لا ينفك يأتي مع أخطاء برمجية لا يتم الكشف عنها إلا بعد تجربة طويلة. بعض المستخدمين قد يقبل بهذا و يعتبره مساهمة منه في التطوير لأنه قد يبلغ عن خلل يجده أو يدلي برأيه في التقييم.  البعض الآخر قد لا يستطيع المجازفة حفاظا منه على بياناته و ما يرتبط بها أو قد يختار الثبات للتركيز على أعماله بدل المساهمة في تطوير توزيعة قد تستخدم كأرنب سباق لإصدار آخر موجه للشركات مثل الريدهات. مثلا توزيعة ديبيان تفضل الثبات ولا تضم الجديد إلا بعد فترة طويلة من التجربة.

    8. إدارة البرامج كانت في السابق من أكبر العوائق في وجه المستخدمين الجدد لأن أغلب البرامج لا تعيش مستقلة بل ترتبط  بأخرى (في شكل مكتبات) تحتاجها لكي تعمل. لقد كان تثبيت برنامج ما أو حذفه يتطلب العديد من الخطوات على الطرفية منها تنزيل المصدر أو الحزم الجاهزة و التحقق من عدم كسر الارتباط مع المكتبات الضرورية و البناء و التخصيص وغيرها. أما الآن فهناك "مديرو حزم" متطورون بواجهة رسومية تقوم بكل هذا بمجرد ضغطة زر على أغلب التوزيعات سواء التي تعتمد dpkg مدير حزم ديبيان و مشتقاتها أو rpm مدير حزم ريدهات و أخواتها. و في هذا المجال يتفوق لينكس على الويندوز بمراحل.

    9. التخصيص في الغالب قد يقتصر عند المبتدئين على اختيار سطح المكتب و اكثر البرامج استعمالا أثناء التثبيت و ضبط  مظهر الواجهة الرسومية حسب الأذواق. لكنه قد يتعدى هذه الأمور إلى تخصيص الأمن و أشياء أخرى تقتضي معرفة النظام و كيفية عمله و هذا يحتاج بعض الخبرة.

    10. الاستعمال المكتبي هو نقطة ضعف لينكس إذا قارنّا حصته التي لا تتعدى 1% من سوق الحواسيب المكتبية و التي يسيطر عليها الويندوز ثم الماك. و من المهم للمبتدئ أن يختار توزيعة تركز على هذا الجانب مثل مينت و أمها أوبنتو أو فيدورا و بعض أخواتها. صحيح أن لينكس رائد في عالم الخوادم و الشبكات و الهواتف الذكية لكن نقص الألعاب و البرامج المكتبية المتطورة جعله متأخرا عن غيره. و بالرغم من هذا فسوف يجد المستخدم الجديد ما يلبي أغلب حاجياته على التوزيعات الكبيرة. مثلا مشروع بديل من مركز التميز لأمن المعلومات يعرض قائمة للبرمجيات الشهيرة يقابلها بدائلها الحرة و المفتوحة.


    هناك 9 تعليقات:

    1. السلام عليكم،
      جهد رائع بحق و لغة بسيطة واضحة. شكرا جزيلا لك و على إثرائك للمحتوى العربي. مفرح حقا أن تجد نصا تقنيا باللغة العربية على هذا المستوى.
      كل الود

      ردحذف
    2. بارك الله فيك أخ جلال
      فعلا مقال ماتع ونافع، لذا قمت بنشره على مدونة الطالب للإفادة.
      كما آسف جدا لقيامك بسحب عضويتك من مدونة الطالب مع أنه الواجب أن تنبهنا أي نقائص أو أخطاء إعترتنا.

      دمت بخير وتقبل الله منا ومنكم

      ردحذف
    3. الأخ زين77 بارك الله فيك على المرور

      الأخ ابن الطيب جزاك الله خيرا أنا لم انسحب من مدونة الطالب، وفي آخر محادثة على ما أذكر أعطيتك الضوء الأخضر لنسخ مقالاتي هناك و هذا ما فعلتَه. بارك الله فيك

      ردحذف
    4. السلام عليكم
      عيدكم مبارك وتقبل الله منا ومنكم أخي جلال،

      ما عنيته هو إلغاؤك للإشتراك 'عقب نشر موضوعك على الطالب' فلقد أتتني رسالة من غوغل تشعرني بهذا لذا قلت كان الأولى ان ينصحني أو يخبرني بما أعابه علينا لكي نصلحه.
      كذلك أمر عدم ردك على رسالتي التي أرسلتها على بريدك بالرغم من أني كنت متحمسا لردك لكن لا جواب من بريدك ولو أنك لمحت في تعليق سابق حوله.

      دمت بخير

      ردحذف
    5. و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

      ابن الطيب عيدكم مبارك و كل عام و أنتم بخير
      تقبل الله منا و منكم

      لم ألغي أي شيئ على مدونة الطالب و إنما حذفت التعليقات من موضوع هل أندرويد حر على مدونتي بعد تصحيح الأخطاء التي نبهت عليها هذه التعليقات ... ثم أضفت تعليق فيه شكر للمنبهين...
      لعل الرسالة التي أتتك من جوجل تتعلق بهذا الحذف...

      فيما يخص بريدي لم أتلقى أي رسالة منك سوى الرسائل التلقائية التي يرسلها الموقع عند إضافة تعليق على مدونتي

      ردحذف
    6. بارك الله فيكم ،،

      كلام جميل ومتناسق ،، هذا اول دخول لي للمدونة ولم أملّ من قراءة المقال تلو الآخر :)

      لكن لم افهم بخصوص اتحاد نوفال مع ميكروسوفت !! ، انا في طور التحول من اوبونتو الى اوبن سوزي ،، ولا أحب المدعوة ميكروسـ...

      اعجبني الرسم البياني عن أفضل توزيعة حسب احتياجات المستخدم ،، الصورة توضح تفوق اوبونتو في أغلب المجالات. يبدو الرسم منطقي جداً مع ان اوبن سوزي عاملت عتادي أفضل من اوبونتو.

      شكراً لجهودكم :)

      ردحذف
    7. @MRH و فيك بارك الله
      نوفال تعاقدت مع ميكروسوفت كي تبيع "اشتراكات (coupons)" لزبائنها لتحميهم من التعرض لمتابعة قضائية بسبب استخدامهم لتوزيعة سوزي لينكس.
      ميكروسوفت تتهم لينكس بالتعدي على عدد من براءات اختراعاتها... و القصة لها تفاصيل متشعبة ليس هذا مكان تفصيلها..

      ردحذف
    8. دكتور جلال شكرا على المقالة المميزة
      ياليت تجاوبني على إستفسار
      أنا أريد التحول الى ليونكس ومتطلباتي على الترتيب: التنصيب الهاردوير الواجهة ثم تنصيب البرامج لاحقا مثل حزمة rpm
      هل يمكن تخبرني أي توزيعة تلائمني وشكرا.

      ردحذف
      الردود
      1. إذا عليك بأوبنتو لأنها، حسب الرسم البياني أعلاه، الأفضل لمتطلباتك الثلاث مجتمعة: التنصيب ودعم العتاد وإدارة الحزم. في الغالب أي حزمة rpm تجد لها مقابل على أبونتو من خلال مدير الحزم.

        حذف