الأربعاء، 29 يوليو، 2015

هل فتح مصدر ويندوز سيمنع أفوله؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 

منذ أسابيع عديدة قرأت خبرا حول تصريح مفاجئ للمسؤول عن المنصة السحابية لميكروسوفت حيث يقول أن مستقبل ويندوز "يمكن أن يكون مفتوح المصدر" ولم أتمكن وقتها من التعليق وإعمال فكري في المسألة لإنشغالي بالعمل وأمور أخرى...
http://www.forbes.com/sites/gordonkelly/2015/04/05/open-source-microsoft-windows/

لكن اليوم مع توفر بعض الوقت وبدأ العرض التجاري المغري من ميكروسوفت التي قررت منح ترقية مجانية لعدد من نسخ ويندوز الأصلية إلى الإصدار 10 الأخير، أود أن أقول أن هاته الخطوات أي الترقية المجانية  وفتح المصدر إن حصل (وهو غير مرئي في المستقبل القريب) جاءت متأخرة ولن تجدي في وقف النزيف.

صحيح ويندوز يبقى الأكثر انتشارا على الحواسيب المكتبية لكنه ضعيف على الخوادم والحوسبة السحابية وشبه منعدم على الجوالات من هواتف ذكية وحواسيب لوحية، وهذا الصنف الأخير هو المنصة الأكثر شيوعا حاليا وفي المستقبل المنظور.

صحيح أيضا أن ويندوز وشركته الغنية لن يختفيا بين ليلة وضحاها لكنهم في انحسار سينتهي بهم إلى متاحف التاريخ ما لم يحدثوا ثورة...

طبعا هذه الثورة إن اقتصرت على فتح المصدر فلن يجدي شيئا لسببين رئيسين:

- نقص خبرة ميكروسوفت في مجال البرامج الحرة والمصادر المفتوحة FOSS وخصوصا في التعمال مع مجتمعها، رغم أنها تحاول من أعوام قليلة تدارك هذا بفتح العديد من برامجها خصوصا الموجهة للمطورين لكنها انطلقت من خانة دون الصفر بسبب عداوتها القديمة لمجتمع FOSS التي كانت تعتبرها سرطانا وبسبب ممارساتها السابقة في الضغط على المطورين باستعمال براءات الاختراع وغيرها من أساليب الاحتكار. الكثير يرى أن هناك عدم تطابق بين جينات الجهتين أساسا وهو ما يهدد بفشل محاولة التزاوج أو التحور.

- تأخر الوقت كثيرا (وهو السبب الأهم). التوقيت مهم جدا في مسألة تحرير البرامج وفتح مصدرها وأي تأخير سيؤدي إلى الفشل بسبب تفويت فرصة تشكيل المجتمع الضروري من مستخدمين ومطورين والذي لا بد منه لحضانة البرامج وتطوريها. لقد سبق لشركة  صن sun (قبل أن تبتلعها أوراكل) أن فتحت مصدر نظام تشغيلها Solaris لكنه كان تحركا متأخرا جاء بعد سيطرة لينكس ، وبدرجة أقل فرع أنظمة BSD ، على الساحة وخصوصا فوزهما باهتمام المجتمع. ولم يشفع لصن قربها من هذا المجتمع وفهمها لديناميكياته ومشاركاتها فيه بل وتفرعها منه فكيف بمن هو مثل ميكروسوفت.


رحى المعركة ببن المنصات الكبيرة بدور حول كسب ود المطورين في مجال الجوالات والسحاب وهذه قد قطعت فيه جوجل و آبل أشواطا كبيرة يصعب على المنافسين اللحاق بهما.

المصادر المفتوحة لا شيئ دون مجتمعها والتعامل مع هذا المجتمع يتطلب ثقافة ومهارات قد لا تتوفر لدى البعض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق