الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

نداء إلى النخب في البلدان العربية المُحررة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

النخب التي أقصدها ليست فقط البرلمانات المنتخبة حديثا في تونس والمغرب ومصر وغيرها ولكن ندائي هذا موجه أيضا إلى الحكومات التي تزكيها هذه البرلمانات وكافة دوائر صناعة وتنفيذ القرار في العالم العربي وقبل ذلك كلامي يخص الأحزاب التي تطبخ برامج الحكومات و تتفاوض عليها وأيضا جماعات الضغط بمختلف أشكالها لا سيما النقابات ورجال الأعمال وغرف التجارة والهيئات التعاونية والجمعيات غير الحكومية والمواطنين الذين من واجبهم التواصل مع من انتخبوهم لخدمتهم وكل المهتمين من قريب أو بعيد بالإقتصاد والتقنية أفرادا وجماعات وعلى رأسهم المهتمين بالبرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة...

نحن بحاحة إلى استغلال ريح الحرية التي تهب في عالمنا العربي لاستدراك التأخر الكبير في ميدان التقنية، خصوصا في مجال حيوي كمجال البرمجيات الذي لا يحتاج كثيرا من الاستثمار للنهوض لأن الحواسيب في متناول العامة.  باختصار هذه مجموعة من النصائح العملية للنهوض بهذا المجال:
  1. رد الاعتبار للعلماء و الباحثين و المهندسين و الأساتذة و المعلمين و تشجيع هجرة عكسية للأدمغة نحو البلاد العربية بتوفير سبل العيش الكريم. كمثال يمكن مراجعة أنظمة الهجرة الانتقائية و محفزاتها للكوادر في البلاد الغربية.
  2. إعطاء أولية لتنشيط البحث العلمي والتطوير في مجال الحواسيب والشبكات والبرمجيات عن طريق دعم المخابر الموجودة في الجامعات ماديا ومعنويا والتركيز على الكيف بدل الكم.
  3.  إذا كان لا بد من ابتعاث الطلاب إلى الخارج فلا بد من اشتراط عودتهم واختيار الوجهة المناسبة التي تقبل بهذا الشرط مع التركيز على نقل التقنية التي تخدم المنطقة العربية. مثلا يمكن إعطاء أولية للبحوث التي تهتم بالمعالجة الآلية للغة العربية والبحوث التي تراعي الطبيعة المميزة للمجتمع العربي بعاداته وتقاليده وتراعي عامل المناخ كبحوث الاستفادة من الطاقة الشمسية ... إلخ.
  4. دعم التواصل بين الجامعات بما فيها التواصل بين تخصصات مختلفة من خلال المؤتمرات والنشرات الدورية والتربصات والمسابقات برعاية مشتركة مع القطاع الخاص.
  5. توحيد نظام التعليم العالي في العالم العربي بما فيه الاعتراف المتبادل بالشهادات وسن برامج زيارات للأساتذة والباحثين وأيضا للطلاب على غرار برنامج يراسموس الأوروبي.
  6. ادخال تقنية الحواسيب و الشبكات في أطوار التعليم الثانوي و إضافة باب للتعريف بالبرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة في دروس تقنية البرمجيات مع تجربتها في الفصول التطبيقية.
  7. تشكيل سوق عربية مشتركة بعملة موحدة ومنح حرية التنقل للأشخاص على غرار منطقة شنغين في أوروبا وإعفاء السلع العربية من الرسوم الجمركية خاصة المنتجات التقنية.
  8. إعطاء الأولية في تهيئة البنى التحتية لمشاريع ربط المدن والحضائر بشبكات اتصالات عالية السرعة. مثلا عند بناء طريق سيار سريع يمكن مد ألياف بصرية موازية في نفس الوقت وبتكلفة أقل، كما يمكن توفير شبكات لاسلكية من الجيل الجديد لسكان المناطق النائية.
  9. توفير محاضن للشركات الناشئة في محيط  الجامعات وتقديم التسهيلات الجبائية وتشجيع الشباب على ريادة الأعمال والإبتكار وتوفير الأدوات القانونية واللوجستية لتسريع استثمار الأفكار الجديدة وحمايتها من المنافسة غير الشريفة.
  10. سن قوانين تحمي حقوق التأليف والنسخ والنشر في مجال البرمجيات وتحارب القرصنة.
  11. سن قوانين تمنع براءات الاختراع على البرمجيات. يراجع في هذا الصدد مواقع مثل http://endsoftpatents.org و http://eupat.ffii.org
  12. سن قوانين تمنع احتكار السوق في المجالات التقنية بشكل عام (الاتصالات ، خدمات التزويد بالإنترت، التكوين المهني التقني...).
  13. سن قوانين تجبر الدوائر الحكومية والمتعاملين معها على التفكير في خيار البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة  كبديل أساسي عند اقتناء أو تطوير البرمجيات ﻷي غرض كان، بحيث يتم دراسة جدوى هذا البديل في مقابل الحلول المملوكة واختيار الحل الأنسب من حيث الجودة والتكلفة الاجمالية.
  14. سن قوانين تعطي أولية للشركات والمطورين المحليين في توفير الحلول البرمجية قبل فتح السوق أمام الشركات من خارج العالم العربي.
  15. سن قوانين تفرض على الشركات الأجنبية تعريب منتجاتها التي تسوق عندنا مع مراعاة معايير الجودة المعتمدة في المجمعات اللغوية وتوفير الدعم الفني بيد عاملة محلية وبلغة المستخدمين.
  16. سن قوانين تشترط على الشركات الأجنبية التي تتعاقد مع الحكومات في صفقات كبيرة باستثمار نسبة من أرباحها محليا وفتح فروع عربية للبحث والتطوير وتدريب اليد العاملة والكوادر وليس فقط مجرد فروع تسويق وتحويل العملة الصعبة إلى الخارج.
طبعا القائمة مفتوحة للإثراء من طرف القراء الكرام وأقل ما يمكن المساهمة به هو نشرها وإيصال الأفكار التي ترونها مناسبة إلى ممثليكم في البرلمانات وغيرهم من الفاعلين في الميدان.

الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

ياسي: محرك بحث حر لمقارعة جوجل، ياهو و بينغ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بدل أن اكتب تعليقي، هذا رابط الصفحة العربية لمحرك البحث ياسي و التي هي ترجمة من أدوات اللغة في جوجل ! (يعني ترجمة تقريبية فيها أخطاء و هذا يعني كذلك أن الفريق يحتاج مترجمين عرب كي يتوقفوا عن استعمال جوجل لمنافسة جوجل).
 
أنصح من أراد المشاركة عن طريق تنزيل المصدر و تشغيله على حاسبه (لأنه محرك لا مركزي) بأن يضعه في آلة افتراضية معزولة تماما عن نظامه (يعني من دون مجلدات مشتركة بين الآلة الافتراضية و النظام المضيف).

هناك رابط للمساهمة في الترجمة...

الأحد، 20 نوفمبر، 2011

سر نجاح لينكس

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

في التدوينة السابقة نقلنا رأي طانينبوم القائل بأن لينكس نجح لأنه ظهر في الوقت المناسب. في الحقيقة هذا اعتقاد يشاركه فيه الكثير منهم ريتشارد ستالمان رئيس مؤسسة البرمجيات الحرة و منهم مطور لينكس نفسه لينوس تورفالدز.

في سنة 1991، بعد أكثر من عقد من ظهور ثم انتشار الحواسيب الشخصية، كانت الأنترنت قد خرجت من مخابر البحث و التطوير إلى العالم الرحب، حيث الشركات و المجتمعات و الأفراد. و كان من أهم المستفيدين من هذه الطفرة التقنية فلسفة البرمجيات الحرة و مجتمع المصادر المفتوحة، اللذان توسعا بسرعة كبيرة ليصلا إلى عامة الناس بعد أن كانا أيضا محصورين في الجامعات و في بعض الأوساط الخاصة. لقد سهلت الأنترنت هذا التوسع لأنه صار من الممكن تنزيل أنظمة تشغيل و برامج مجانية للحواسيب الشخصية في شكل حزم متفرقة (و لاحقا في شكل توزيعات متكاملة) و أصبح من اليسير الحصول على المساعدة اللازمة لبناء هذه البرامج و تثبيتها عن طريق البريد الإلكتروني و الوثائق المطروحة على الشبكة و المنتديات و غرف الحوار.

للمقارنة، كان الحصول على نظام تشغيل أو برنامج مفتوح المصدر في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي مقتصرا على المختصين في  مخابر الحواسيب. كان أحدهم يراسل جامعة بركلي للحصول على نسخة من الـBSD في شريط مغناطيسي عبر البريد ثم يقوم بتعديله كي يعمل على الحاسوب الكبير في مخبره.  و إذا أراد الحصول على مصنف لغة C أو محرر النصوص emacs أو بقية أدوات مشروع جنو فهو أيضا يراسل ستالمان في معهد MIT و ينتظر البريد.

بداية التسعينات كانت إذا الوقت المناسب لانتشار البرمجيات الحرة و المصادر المفتوحة على نطاق واسع لتوفر التقنية.  لكن للاستفادة من هذه البرامج  كان لا بد من نظام تشغيل صلب تعمل عليه. في ذلك الوقت كان أفضل نظام مفتوح هو الـBSD لكنه لسوء حظه كان يعاني من الدعوى القضائية التي رفعتها ضده الشركة المالكة ليونيكس. كان الخوف مما ستؤول إليه هذه الدعوى سببا كافيا في عزوف الكثيرين عنه و خاصة الشركات.

في المقابل كان مشروع جنو يوفر نظاما عمليا مكونا من المصنف gcc و مكتبة النظام glibc و أدوات أساسية أخرى، إلا أنه كان يفتقد نواة جاهزة. لقد كان تطوير نواة "هيرد" يسير ببطء نظرا لحداثة تقنية الميكرو نواة التي اعتمدها مشروع جنو و لعدم اقتناع الكثيرين بمزاياها و نفورهم من سلبية البطء في التنفيذ إذا ما قورنت بتقنية النواة المتراصة (monolithic kernel) التقليدية.

كانت هناك أيضا بدائل أخرى على الساحة أبرزها نواة مينكس. هذه الأخيرة لم تكن موجهة للاستعمال العام و لهذا لم تبلغ النضج المطلوب كي تخرج من قاعات التدريس إلى محيط الإنتاج.

في هذا الوقت بالذات طرح لينوس مصدر نواته في الإنترنت فجاءت كالمفاجئة السارة التي سدت النقص الموجود في مشروع جنو. و بسبب رخصة لينكس الحرة التف حلوها المجتمع لتنطلق عملية تطوير نظام متكامل مفتوح المصدر من دون عوائق. لقد ساهم العديد من المبرمجين المنفردين و كذلك الشركات من كل أنحاء العالم في نمو لينكس بسرعة كبيرة. و اليوم صار جنو لينكس النظام الرائد في الكثير من المجالات كخوادم الشبكة و الهواتف الذكية و الأنظمة المُضمنة و غيرها.

إذا كان توقيت الظهور عاملا أساسيا في نجاح لينكس، لكن كيف بقي لينوس على رأس فريق التطوير طيلة عقدين من الزمن؟ إننا نشاهد الكثير من المشاريع المفتوحة التي يتغير فيها القائد بشكل دوري أو تحدث فيها انشقاقات أو تندثر مع الوقت ؟

لعل الجواب البديهي هو أنه مؤسس المشروع و أعرف الناس بخباياه. لكن هذا لا يكفي لتفسير هذا النجاح المتواصل لأننا نرى كثيرا من المشاريع أيضا انسحب منها المؤسسون أو حتى أبعدوا عنها و لا زالت مستمرة. زيادة على هذا، دور لينوس منذ مدة ينحصر في مراجعة الإضافات و قبولها في النواة و هناك مساعدون له أعرف منه بالأجزاء التي يشرفون عليها !

الجواب على هذا السؤال يأتينا من لينوس نفسه من خلال حوار أجراه مؤخرا. عندما سُئل عن عدد الأشخاص الذين يمكنهم قيادة  المشروع فقال:
نحن نعمل في شبكة متخصصين مبنية على الثقة. مجموع خبراتنا التقنية هائل و يوجد من بيننا عدد من الكفاءات يفوق العشرة يستطيع كل منهم قيادة المشروع. أنا لست قائدا بارعا لأنني أحسن من البقية على المستوى التقني - حتى و إن كنت أود اعتقاد هذا - و لكني قائد يحسن تسيير لينكس لأن باقي المطورين يثقون في. هم لا يعتقدون بالضرورة أني اتخذ أفضل القرارات، و لكنهم يثقون في كوني أتراجع على القرارات الخاطئة.

الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

رابط حوار مع أندرو طانينبوم مطور مينكس


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذا حوار مع أندرو طانينبوم البروفسور الغني عن التعريف في عالم الحواسيب. هو أيضا مطور نظام  Minix  المفتوح المصدر الذي كان مصدر إلهام لتطوير لينكس فيما بعد. 

لقد قام طانينبوم بكتابة مينكس بعد أن منعت شركة الاتصالات AT&T الجامعات من تدريس مصدر نظام اليونكس التي كانت تملكه في ذلك الوقت و كان يريد إبقاءه صغيرا كي يتمكن من تدريسه في عام واحد. أما اليوم فيعتمد مينكس في إصداره الثالث على تقنية الميكرونواة مع التركيز على الأنظمة المُضمنة (embedded systems). وهناك دعم أروبي لتحويله من نظام آكاديمي إلى نظام صالح للشكرات تحت رخصة BSD، خاصة من خلال نقله إلى منصة ARM المسيطرة على سوق الهواتف الذكية و الألواح.

من أهم ما قاله طانينبوم أن لينكس ما كان لينتشر و يتطور لولا الدعوى القضائية التي رفعتها AT&T ضد BSDi (الشركة المطورة لأول نظام BSD موجه لمنصة المعالجات i386 الذي تفرعت عنه فيما بعد أكبر توزيعات الـBSD الحالية أولا FreeBSD و NetBSD ثم OpenBSD). هذه الدعوى تسببت في تجميد تطوير الـBSD لمدة 3 سنوات مما فتح المجال لانتشار لينكس انطلاقا من 1991 رغم أن الـBSD ظهر قبل لينكس بمدة. و حسب طانينبوم لو لم ترفع هذه الدعوى أو لو تم شراء BSDi من طرف AT&T لأصبح الـBSD هو المهين على الأنظمة الحرة في الحواسيب المكتبية و لما كان للينكس تاريخ يذكر، لكن كما نقول نحن قدر الله و ما شاء فعل.

لعل للـBSD عزاءا في كونه جزء أساسي من الماكنتوش و هو بذلك ثاني أكبر نظام تشغيل للحواسيب المكتبية و إن لم يكن حرا.

الجمعة، 11 نوفمبر، 2011

الإقلاع من USB2 على الحواسيب التي لهاBIOS لا يدعم هذه الخاصية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


برنامج الإقلاع Plop مفيد جدا لأنه يدعم الإقلاع من كافة الأجهزة بما فيها مفاتيح أو فلاشات أو أقراص USB2 (التي تعمل بمتحكم EHCI).


يمكن دمج Plop مع برنامج إقلاع GRUB2 المعتمد في لينكس باتباع الخطوات التالية:

  1. تنزيل Plop. الإصدار الذي جربته هو  plpbt-5.0.13.zip
  2. فك ضغط الحزمة و نسخ الملف plpbt.bin إلى /boot
  3. إضافة فقرة خاصة بـPlop في آخر الملف /etc/grub.d/40_custom (انظر المثال في الأوامر التالية). في هذه الفقرة، يجب وضع رقم القرص الصلب المناسب و رقم جزء القرص الذي يحتوي على /boot/plpbt.bin. (في المثال وضعت hd0 و msdos6).
  4. تحديث قائمة GRUB بتنفيذ الأمر sudo update-grub

      $ wget http://download.plop.at/files/bootmngr/plpbt-5.0.13.zip
      $ unzip plpbt-5.0.13.zip
      $ sudo cp plpbt-5.0.13/plpbt.bin /boot
      $ sudo cat >> /etc/grub.d/40_custom <<EOF
      menuentry "Plop Boot Manager" {
          insmod part_msdos
          insmod ext2
          set root='(hd0,msdos6)'
          linux16 /boot/plpbt.bin
      }
      EOF
      $ sudo update-grub

      عند بدأ تشغيل الحاسوب، للإقلاع من مفتاح أو فلاش USB فيه نظام جاهز يجب اختيار السطر الجديد بعنوان "Plop Boot Manager" من قائمة GRUB2 ثم اختيار USB من  قائمة برنامج الإقلاع Plop ( الموضحة في الصورة أعلاه).

       يمكن أيضا إخفاء قائمة Plop و الإقلاع على USB مباشرة من GRUB2. لهذا نستعمل برنامج plpcfgbt لتغيير إعدادات الإقلاع كالآتي:
      $ wget http://download.plop.at/files/bootmngr/plpcfgbt-0.10.zip
      $ unzip plpcfgbt-0.10.zip
      $ cd plpcfgbt-0.10
      $ sudo ./plpcfgbt hiddenusb /boot/plpbt.bin 

      الاثنين، 7 نوفمبر، 2011

      حرية المستخدم في الاختيار

      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

      تكملة للمقال السابق الذي تناول كيفية اختيار التوزيعة المناسبة من لينكس حسب حاجيات المستخدم، سأحاول هذه المرة إبراز أهم ميزة من ميزات لينكس التي يتفوق فيها على غيره من الأنظمة المغلوقة. عكس ما قد يتبادر لذهن البعض، الأمر لا يتعلق بالأمن أو السرعة أو الثبات و لكن ما يعنينا هنا يتوافق مع وقع الأحداث في الشارع العربي. نعم إنها الحرية، حرية المستخدم في اختيار حاسوبه و حريته في اختيار البرمجيات التي تعمل عليه بدءا من نظام التشغيل.
      دعونا نبرز هذه الميزة بمناقشة مسألة راهنة أيضا تتمثل في تراجع شعبية توزيعة أوبنتو بشكل نسبي كما تدل عليه الكثير من المؤشرات، منها مؤشر موقع ديستروواتش الذي يعنى بالتعريف بالتوزيعات و منها تذمر الكثير من مستخدمي أوبنتو على المدونات و المنتديات التقنية بسبب اعتمادها الواجهة الرسومية الجديدة يونيتي. هذه الواجهة، مثلها مثل جنوم 3 و واجهة مترو التي اعتمدها ويندوز 8، صُمّمت لتسهيل استخدام تقنية اللمس الموجودة في الهواتف الذكية و الحواسيب اللوحية و هي من رأيي لا تُناسب كثيرا الحواسيب المكتبية التقليدية حيثُ تقنية النوافذ و الفأرة و لوح المفاتيح. أظن أن حواسيب أغلب المتذمرين من هذا الصنف الثاني و يونتي كسرت عاداتهم في استخدام الحاسوب و التي تشكلت عبر الزمن و بفعل التكرار حتى صارت حركات شبه لا شعورية تُنفذ بسرعة و من دون تفكير، سواء لتشغيل برنامج أو تغيير حجم أو وضع نافذة أو تحريك أشياء على سطح المكتب، إلخ.

      يبدو إذا أن التاريخ يعيد نفسه عندما قامت كانونيكول راعية أبونتو و كذلك فريق تطوير جنوم بتكرار خطأ فريق كايدي حين إطلاقهم الإصدار الرابع من طاقمهم لسطح المكتب. هذا الإصدار كسر أيضا عادات المستخدمين بحذف خدمات مستعملة كثيرا (مثلا وضع ملفات و روابط على سطح المكتب) و إدخال أشياء جديدة لم تنضج بعد في نفس الوقت. هذا التغيير تسبب في تذمر عدد معتبر من المستخدمين الذين غيروا طاقم سطح المكتب إلى جنوم و غيره و أيضا تسبب في تراجع شعبية التوزيعات التي تعتمد كادي كسطح مكتب رئيسي مثل توزيعة سوزي.

      على كل حال بصرف النظر عن سبب تراجع شعبية توزيعة أو طاقم برمجيات ما، ما تبرزه هذه الأمثلة هو: أولا وجود البديل في البرمجيات المفتوحة أغلب الأحيان و ثانيا حرية المستخدم في التنقل بين هذه البدائل و اختيار ما يناسبه بسهولة و من غير تكلفة أو أي عوائق أخرى. عموما ما تفقده توزيعة ما من مستخدمين ستكسبه توزيعة أخرى ففي هذا العالم أيضا مصائب قوم عند قوم فوائد.

      ميزة الحرية تتضح أكثر إذا تساءلنا عن خيارات المستخدم عند حدوث نفس التغييرات في عالم المنصات المغلوقة كالويندوز أو الماك. في الغالب يكون هذا المستخدم قد استثمر مبلغا من المال في اقتناء البرامج و إذا صدرت لها تحديثات فهو مضطر لتثبيتها لأسباب أمنية و إن لم تعجبه هذه التحديثات ﻷي سبب فهو مضطر للبقاء عليها إلى حين و إلا فهو مجبر على البحث على بديل قد لا يكون متوفرا و إن وجده فهذا يعني خسارة استثماره الأول و الدفع مجددا لاقتناء رخصة البديل.

      هناك مشكل آخر في المنصات المغلوقة لا يقل أهمية عن الأول يكمن في مسألة توافق البرمجيات مع بعضها البعض. أغلب البرمجيات الحديثة تحتاج إلى التواصل في ما بينها لأنها موزعة على الشبكة أو لأنها تنتمي إلى نفس الطاقم أين يمكن تبادل البيانات بين برنامج و آخر. لكي يتحقق هذا التواصل لابد من توافق البروتكولات أو صيغ الملفات المستخدمة في هذه البرامج و هذا صعب المنال إذا كانت هذه الأمور مغلوقة. في هذه الحالة تكون هناك شركة مطورة واحدة تسيطر على المنصة و تفرض شروطها و أسعارها على المستخدمين في ما يسمى بسجن البائع "vendor lock-in". أما في حالة البرمجيات الحرة فالبروتوكولات و صيغ الملفات المستعملة تكون مفتوحة و يمكن لأي جهة استغلالها في تطوير بديل حر يلبي حاجيات المستخدم.

      الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

      كيف تختار توزيعة لينكس المناسبة لك ؟

      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

      هذا السؤال كثيرا ما يتكررعلى ألسنة المبتدئين في عالم لينكس  الذين لديهم في الغالب خبرة سابقة في التعامل مع الحواسيب عبر نظامي الويندوز أو الماك. قد يكون الدافع وراء اختيار لينكس هو مشكل الفيروسات على الويندوز أو غلاء رخص كل من النظامين السابقين مع ارتفاع كلفة العتاد اللازم لتشغيل الإصدارات الحديثة منهما. و قد يكون السبب في تجربة لينكس هو البحث عن الحريات الأربع التي لا تتوفر في الويندوز و الماك و هي حرية الاستعمال و حرية دراسة مصدر النظام و حرية تغييره و حرية توزيعه و ربما يكون السبب تجاريا أو حرفيا أو هو مجرد الفضول فقط. نعم هناك فئة من المستخدمين تعشق تجربة كل جديد في عالم المصادر المفتوحة و قد كنت في ما مضى منهم أجرب جديد توزيعات لينكس و BSD و البرامج التي تعمل عليها. في الواقع هذه رياضة تحتاج متسعا من الوقت و كثيرا من الصبر و لعلها مفيدة في مرحلة التعلم ما لم تعطل المرء على ما هو أهم.
        
      أيضا مستخدموا لينكس المتقدمون قد يحتاجون من حين ﻵخر لطرح سؤال اختيار التوزيعة المناسبة إذا أصبح مجرد تحديث التوزيعة الحالية لا يكفي. و هنا كذلك تتعدد الأسباب. اذكر أني بدأت رحلتي مع لينكس مع توزيعة ريدهات اشتريتها من معرض للكتاب في مدينة عنابة (الإصدار الرابع أو الخامس قبل إن تنفصم إلى فيدورا و ريدهات الموجهة للشركات). و بعد مدة انتقلت إلى توزيعة ماندريك لأنها كانت اسهل في التثبيت و تقدم دعم أفضل للعتاد و اللغات (العربية و الفرنسية) و كنت وقتها أزوال دراستي في بلد مطوري التوزيعة (هذا قبل أن تتحد مع كونكتيفا لتشكل ماندريفا). ثم انتقلت إلى توزيعة جنتو أيام كنت أعمل على حاسوب محمول قديم لأني أردت توزيعة أسرع في التنفيذ (و كان بحثي يتطلب عتاد محدود القدرات). و عندما سكنت باريس عملت عند شركة أوربية تعتمد - في ذلك الوقت التوزيعة الأولى على مستوى القارة - توزيعة سوزي  فانتقلت لها أيضا كي أواكب عملي (هذا قبل أن تشتريها شركة نوفال). و بعد اتحاد نوفال مع ميكروسوفت عدت لمندريفا و من ثم إلى أوبنتو لأني وجدتها أفضل. و اليوم بعد التحديث الأخير لأوبنتو لم تعجبني واجهة يونيتي فعدت من جديد أبحث عن توزيعة لينكس أخرى.

      أثناء هذا البحث وجدت مقالا مفيدا حول أحسن توزيعة لينكس لعام 2011. هذا المقال و إن كان ينقصه بعض المعلومات (مثلا ماهو معيار الكاتب الكمي للإحصائيات في كل محور مقارنة) إلا أنه  وفّر عليّ عناء تجريب هذه التوزيعات و قدم مادة دسمة للإجابة على السؤال المطروح:
      كيف يختار القارئ العربي المهتم بالتقنية عموما و بالحواسيب خصوصا توزيعة لينكس تصلح كنظام تشغيل بديل يعتمد عليه يوميا في إنجاز مهامه و يحتفظ به لمدة طويلة (مع التحديثات التلقائية) ؟
      قبل تفصيل الإجابة أريد أن أقول أن أحسن توزيعة للينكس تختلف حسب حاجيات المستخدم و هذا ما نراه في محاور المقارنة التي أبرزها الكاتب في المقال المشار إليه و الذي نقتبس منه الرسم البياني التالي:



      إذا من الصعب أن يتفق الجميع على توزيعة واحدة تُعجب الكل. لذا يحسن بمن يقدم على اختيار توزيعة لينكس أن يفكر في المحاور التالية و من ثمّ يرتبها حسب حاجاته الخاصة و بعدها يختار من الرسم السابق التوزيعة التي تعطي أكبر قيمة على المحاور الأولوية بالنسبة له.

      1. سهولة التثبيت 2. دعم العتاد 3. المجتمع المساند 4. الوثائق 5. الأمن
      6. فعالية الآداء 7. مواكبة الجديد 8. إدراة البرامج 9. التخصيص 10. الاستعمال المكتبي

        1. سهولة التثبيت تساهم بشكل كبير في مدى انتشار أي توزيعة، بل الأهم من ذلك هي تلعب دور أساسي في مدى إقبال العامة على لينكس لإن التثبيت يعطي الإنطباع الأول للمستخدم. توزيعات لينكس (و أيضا بعض التوزيعات المبنية على FreeBSD كـ PC-BSD أوالمبنية على Open Solaris كـ Open Indiana) قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال و أصبحت تنافس الأنظمة المملوكة بل تتفوق عليها في سرعة التثبيت، خصوصا منذ ظهور أبونتو على الساحة و اعتماد برامج التثبيت بواجهة رسومية مع تعرف تلقائي على العتاد.  طبعا من جرب توزيعات لينكس القديمة أو توزيعة مثل OpenBSD التي تثبت بواجهة نصية و تحتاج معرفة دقيقة بخبايا الحاسوب خصوصا كيفية تقسيم القرص الصلب يدرك مدى التطور الحاصل.

        2. لعل أحرج مرحلة في تثبيت لينكس هي التعرف على العتاد خاصة بطاقة الشاشة و بطاقة الشبكة اللاسلكية و الطابعة. و هنا أيضا حقق لينكس تطورا كبيرا ليصبح نظام التشغيل الأكثر دعما للعتاد في العالم (متفوقا على NetBSD الذي كان يحتل هذه المرتبة في السابق). إذ بعد انتشار لينكس لم تجد أغلب الشركات المصنعة للعتاد كإينتل و إنفيديا لم تجد بُدا من توفير معرفات لمنتجاتها في شكل مصادر أو وحدات تنفيذية تحمل في النواة. و أصبحت برامج تثبيت التوزيعات الكبرى تتعرف تلقائيا على مكونات الحاسوب و تقوم باللازم من أجل تشغيلها. لكن مع هذا قد يوجد بعض العتاد الذي لا تدعمه التوزيعة إما لأنه نادر أو مغلوق أو قديم جدا أو على العكس حديث جدا و لم يتم دعمه بعد و كل هذه الحالات قد تتطلب تدخل المستخدم من خلال الطرفية و في الغالب قد يعثر على الأوامر التي يجب اتباعها من خلال الوثائق أو يعثر على مساعدة من مجتمع لينكس.

        3. حجم المجتمع الداعم يلعب دورا كبيرا في انتشار التوزيعة في وسط المبتدئين. فكلما كبر هذا المجتمع زادت فرصت المستخدم في الحصول على مساعدة من خلال الوثائق أو منتديات الحوار أو الدردشة. و هذا مهم خصوصا أثناء التثبيت و دعم العتاد لأنه في الغالب المشاكل تتكر من مستخدم لآخر و الحل يستفيد منه الجميع خاصة إذا توفر بلغة المستخدم. وهنا ننوه بالمجهود الذي يبذله مجتمع لينكس العربي روادا و مسؤولين في خدمة مستخدمي لغة الضاد كما نُحيي مطوري توزيعات لينكس التي تعنى أساسا بدعم اللغة العربية و أهمها توزيعتي أعجوبة و سبيلي. بعض الجهات تعرض أيضا خدمة دعم تجاري موجهة أساسا للشركات، و أهمها ريدهات و كانونيكل مطورة أوبنتو و نوفال مطورة سوزي. دعم المجتمع أو الشركات لا يقتصر فقط على المساعدة و التوثيق بل يتعداه إلى تصحيح الأخطاء البرمجية لأن المصادر متوفرة لكل مساهم و يتعداه أيضا إلى تمويل تطوير الإضافات الجديدة على البرامج  و أيضا تجربتها سواء من طرف الأفراد أو الجماعات. لذا عند اختيار التوزيعة لابد من مراعاة حجم المجتمع الداعم و النظر إلى آفاق تطويرها. مثلا توزيعة مندريفا كانت متميزة في فترة ما و لكن المشاكل التى تعرضت لها شركتها الراعية ألقت بشكوك حول مستقبلها.





        4. في السابق كان نقص الوثائق أهم عيب في لينكس أثر بشكل كبير على انتشاره. و لعل هذا النقص مستمر إلى يومنا هذا إذا نظرنا إلى لغات البلدان النامية. أما الإنجليزية و لغات الدول المتطورة الأخرى فهي تتوفر على مراجع معتبرة لمساعدة المبتدئين أهمها غرف الدردشة و منتديات الحوار و مشاريع التوثيق مثل TLDP أو الكتيابات المرافقة للتوزيعات و أيضا المقالات و المدونات التقنية. لذا فمن المهم للمستخدم أن يتكلم بإحدى هذه اللغات لتعلم التقنية أو للحصول على المساعدة عند الحاجة في انتظار تطوير المحتوى العربي.

        5. الأمن مهم في عالم لينكس لأنه كغيره من أنظمة عائلة اليونكس حاضر في تصميم النظام من اليوم الأول. أغلب توزيعات الحواسيب المكتبية تبلي بلاء حسنا في هذا المجال و لا تعاني من مشكل الفيروسات كما هو الحال على الويندوز. لكن ذوى الحاجات الخاصة كالخوادم مثلا  يلجأون إلى تخصيص توزيعة عامة بعد تثبيتها للمزيد من الحماية أو يثبتون توزيعة أو نظام آخر متخصص.

        6. فعالية الآداء تلقى عناية من مطوري توزيعات لينكس بدءا من النواة و معرفات العتاد، مرورا بواجهة سطح المكتب إلى باقي البرامج الأخرى. وآداء الإصدارات الحديثة من لينكس يفوق آداء غيره من الأنظمة على العتاد القديم وعلى الخوادم. و هناك توزيعات مصممة خصيصا لسرعة التنفيذ بعضها "خفيفة" و بعضها تلجأ إلى بناء البرامج من المصدر لاستغلال كل مميزات العتاد المتوفر كجنتو.

        7. مواكبة الجديد تختلف من توزيعة لأخرى حسب السياسة التي يعتمدها المطورون. بعض التوزيعات تختار ضم التطورات الجديدة في البرمجيات في أسرع وقت مثل ما هو الحال في فيدورا. طبعا هذا له إجابياته عندما يحتاج المستخدم لهذه التطورات و لكنه في المقابل يعرض التوزيعة لقلة الثبات لأن الجديد لا ينفك يأتي مع أخطاء برمجية لا يتم الكشف عنها إلا بعد تجربة طويلة. بعض المستخدمين قد يقبل بهذا و يعتبره مساهمة منه في التطوير لأنه قد يبلغ عن خلل يجده أو يدلي برأيه في التقييم.  البعض الآخر قد لا يستطيع المجازفة حفاظا منه على بياناته و ما يرتبط بها أو قد يختار الثبات للتركيز على أعماله بدل المساهمة في تطوير توزيعة قد تستخدم كأرنب سباق لإصدار آخر موجه للشركات مثل الريدهات. مثلا توزيعة ديبيان تفضل الثبات ولا تضم الجديد إلا بعد فترة طويلة من التجربة.

        8. إدارة البرامج كانت في السابق من أكبر العوائق في وجه المستخدمين الجدد لأن أغلب البرامج لا تعيش مستقلة بل ترتبط  بأخرى (في شكل مكتبات) تحتاجها لكي تعمل. لقد كان تثبيت برنامج ما أو حذفه يتطلب العديد من الخطوات على الطرفية منها تنزيل المصدر أو الحزم الجاهزة و التحقق من عدم كسر الارتباط مع المكتبات الضرورية و البناء و التخصيص وغيرها. أما الآن فهناك "مديرو حزم" متطورون بواجهة رسومية تقوم بكل هذا بمجرد ضغطة زر على أغلب التوزيعات سواء التي تعتمد dpkg مدير حزم ديبيان و مشتقاتها أو rpm مدير حزم ريدهات و أخواتها. و في هذا المجال يتفوق لينكس على الويندوز بمراحل.

        9. التخصيص في الغالب قد يقتصر عند المبتدئين على اختيار سطح المكتب و اكثر البرامج استعمالا أثناء التثبيت و ضبط  مظهر الواجهة الرسومية حسب الأذواق. لكنه قد يتعدى هذه الأمور إلى تخصيص الأمن و أشياء أخرى تقتضي معرفة النظام و كيفية عمله و هذا يحتاج بعض الخبرة.

        10. الاستعمال المكتبي هو نقطة ضعف لينكس إذا قارنّا حصته التي لا تتعدى 1% من سوق الحواسيب المكتبية و التي يسيطر عليها الويندوز ثم الماك. و من المهم للمبتدئ أن يختار توزيعة تركز على هذا الجانب مثل مينت و أمها أوبنتو أو فيدورا و بعض أخواتها. صحيح أن لينكس رائد في عالم الخوادم و الشبكات و الهواتف الذكية لكن نقص الألعاب و البرامج المكتبية المتطورة جعله متأخرا عن غيره. و بالرغم من هذا فسوف يجد المستخدم الجديد ما يلبي أغلب حاجياته على التوزيعات الكبيرة. مثلا مشروع بديل من مركز التميز لأمن المعلومات يعرض قائمة للبرمجيات الشهيرة يقابلها بدائلها الحرة و المفتوحة.