الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

بين جوبز و ستالمان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اعتقد أن النقاش حول تعليق ستالمان على موت جوبز و ردة فعل مجتمع البرمجيات الحرة و المصادر المفتوحة يجب أن يوجه الاتجاه الصحيح كي يكون مفيدا.

مسألة الموت ترجع بالأساس إلى اعتقادات كل واحد و مناقشتها لا تكون في منبر تقني. و على الرغم من هذا أقول كمسلم باختصار: جوبز أفضى إلى ما قدم و سيلقى حسابه ، خسارة أنه لم يمت على دين أبيه المسلم السني. و تعليق ستالمان كلام غير أخلاقي و يبقى في الأخير تعليق شخص ملحد على موت شخص بوذي أو لا ديني و انتهت المسألة.

لو أردت التفصيل لفتحت قوسا و قلت أن المسلم لا ينبغي أن يفرح لموت أحد و لو كان على غير دينه - ألم يأسف الرسول صلى الله عليه و سلم عندما قال "نفس تفلتت مني إلى النار". طبعا هناك استثناء إذا كان الميت من الظالمين المفسدين في الأرض فعندها يُفرح لا لموته و لكن لأن شره انتهى، و كل الخلائق تفرح لهذا.
يبقى سؤال: هل جوبز من المفسدين؟ ربما ستالمان يظنه كذلك و لهذا قال "لا أفرح لموته و لكني أفرح لأنه رحل" و لكن ستالمان فاته أن هذا تعبير لا يليق، و كلامه متناقض لأن لفظة "رحل" في العربية كما في الإنجليزية كثيرا ما تستعمل كمرادف لمات. لعل هذا التعبير مقبول عند ستالمان لأنه ملحد يُعلن ذلك و الملحد يعتقد أنه لا شيئ بعد الموت.

أحد مؤيدي البرمجيات الحرة (و اسمه "لاري" على ما اذكر) ساءه كلام ستالمان إلى درجة سحب عضويته من مؤسسة البرمجيات الحرة و المناداة بشقها و تكوين بديل ! هل ردة الفعل هذه مبالغ فيها ؟ يبدو من كتابات صاحبها أنه نصراني و أنه طفح به الكيل بسبب إساءات ستالمان المعروفة و المتكررة لدينه.

هنا اغلق القوس و أقول لا ينبغي تضييع وقت اكثر على هذا الجانب و يجب التركيز على ما ينفع في التقنية كي نأخذ الدروس و العبر.

جوبز قدم الكثير في مجال التصميم (تصميم العتاد ، تصميم الواجهات الرسومية و الواجهات أم لمسة على الحواسيب المكتبية و الهواتف و غيرها). طبعا هو لم يخترع هذه التقنيات و لكنه أول من عرف كيف يجمع بينها في منتجات ذات جودة عالية لخدمة المستخدم. و هو كذلك أحسن من سوقها.

جوبز هو أيضا أكبر من استفاد من مشاريع البرمجيات الحرة و المصادر المفتوحة. هناك أكثر من 200 مشروع مفتوح في نظام الماك المغلوق. الماك نفسه سليل البي أس دي و هناك نسخة منه مفتوحة هي نظام داروين. آيبل تستفيد من محرك webkit في متصفح safari و هي تفتح مصدر تعديلاتها كي يستفيد منها konqueror و غيره. اذكر أيضا أني استفدت سابقا من نظام مفتوح المصدر لخدمة الفيديو darwin streaming server من آيبل.

لمعرفة المزيد عن استعمال آيبل للمشاريع المفتوحة و مساهمتها فيها عليك بهذه الروابط:

هل أدافع عن جوبز؟ ليس بالضرورة لو كنت مستخدما لأحد منتجات آيبل سيسوءني أن تكون حريتي محدودة. فالمسألة ليست أبيض و أسود.  إن سبب مقالتي هذه هو أخذ العبرة من الحدث. يعجبني إصرار جوبز على تطوير الأفضل دائما. في أحلك الأحوال عندما طرد في الثمانينات من الشركة التي أسسها بنفسه، هل استسلم و راح يبكي على الأطلال ؟ هل فكر في التقاعد لأن لديه ما يكفي من المال ؟ لا ، لقد واصل العمل و العطاء و ليس أدل على ذلك من اسم شركته الثانية التي أسسها في هذه الفترة "Next"، سبحان الله ما هذا الجلد و ما هذه الهمة ! لقد طور نظام NextStep الذي سمح له بالعودة إلى آيبل من أوسع الأبواب.

أيضا لما أنهكه المرض و نقص عطاؤه ، هل تشبث بالكرسي و قال: لا أنا مؤسس الشركة و رئيسها و يجب أن أبقى و "طز" في الشعب؟ لا، لم يقل هذا، عندما أيقن أنه لن يُقدم أكثر تنحى جانبا و ترك المجال لمن هو كفء للمهمة. قارن هذا مع تصرفات بعض رؤساء المشاريع المفتوحة من مؤسسيها و ستعرف لماذا تفشل هذه المشاريع. بل أسوأ من ذلك قارن هذا بفعل الرؤساء العرب ممن استولى على كرسي لم يساهم حتى في إقامته كيف يريد أن يموت فوقه و حاله يقول "أنا و الطوفان من بعدي" ..."لا أريكم إلا ما أرى" .... الله المستعان

تبقى أسئلة أجيب على بعضها و اترك للقارئ حرية التأمل فيها:

هل مستخدم منتجات أيبل حُر بمعنى الحرية التي ينشدها ستالمان؟
طبعا لا... آيبل من الذين يفرقون بين البرمجيات الحرة و جانبها الفلسفي الذي ينادي به ستالمان و بين المصادر المفتوحة كما تتبناها "مبادرة المصادر المفتوحة" و نظرتها البراغماتية.

هل كل زبائن آيبل يحتاجون و يريدون الحرية التي ينادي لها ستالمان؟ 
ربما لا، ربما كل ما يهم أغلبهم هو جهاز يعمل بسهولة من دون وجع رأس....
تُرى هل يفهم المتحمسون للبرمجيات الحرة هذا الاختيار؟

ستالمان أيضا قدم الكثير لمجتمع البرمجيات الحرة. هل تسييره لمؤسسة البرمجيات الحرة دكتاتوري؟ هل يجب تعويضه؟ هل يجب تفرقة المجتمع بشق هذه المؤسسة؟ و هل ينفع هذا في تحقيق أهدافها؟

هناك تعليقان (2):

  1. احدهم قال كلمتين بعد موت احدهم ... وبعد ذلك صار هناك سيل من مئات المقالات والتعليقات هنا وهناك يناقشون الكلمتين ويعبرون عن وجهات نظر مختلفة
    وتعليقي هذا من ضمن ذلك السيل :)

    ردحذف
  2. أتفق معك كثيرا في ما قلت و أعتقد أن جوبز لو كان قد اتجه ل"المصادر الفتوحه" كان المستخدم سيكسب الكثير والكثير من هذه العبقرية .
    أود ايضا ان اسجل اعجابي بمدونتك .

    ردحذف